ما وراء السياسات: بحث جديد يكشف ما يحرك فعلاً قضايا المرأة والسلام والأمن في العراق
- Public Relation
- 25 فبراير
- 2 دقيقة قراءة
تُعدّ خطط العمل الوطنية ضرورية، لكنها لا تحمي النساء بمفردها. فالتغيير الحقيقي يحدث على المستوى المحلي، من خلال الدوائر الحكومية والموظفين المدربين والمؤسسات التي تخدم النساء والأسر يومياً.
في شباط ٢٠٢٦، نشرت منظمتنا، مسار الرحمة لشؤون المرأة، بحثاً وطنياً جديداً يتناول كيفية تطبيق التزامات العراق المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن على أرض الواقع. وتركز الدراسة على المؤسسات المسؤولة عن تنفيذ هذه الالتزامات ميدانياً: إدارات شؤون المرأة والأسرة والطفل في جميع أنحاء العراق الاتحادي، وفي إقليم كردستان، المجلس الأعلى للمرأة والتنمية.
أُجري هذا البحث كجزء من مشروع "تعزيز الوكالات من أجل النهوض بالمرأة" (SAWA)، واستخدم منهجية بحثية متعددة الأساليب تراعي البُعد الجندري، شملت مسحًا وطنيًا شمل 131 موظفًا حكوميًا، ومقابلات مع خبراء، وجلسات نقاش مركزة. ومن خلال التركيز على المؤسسات دون الوطنية، تسدّ هذه الدراسة ثغرةً جوهريةً في فهم كيفية ترجمة السياسات الوطنية إلى خدمات وحماية حقيقية للنساء والفتيات.
تكشف النتائج عن واقع واضح ومتسق. ففي جميع أنحاء العراق، تواجه الإدارات المحلية ثلاثة تحديات رئيسية: التمويل غير الكافي وغير المتوقع، ونقص الموظفين المؤهلين وفرص التدريب، والحواجز الاجتماعية والثقافية التي تحد من وصول المرأة إلى الخدمات ومشاركتها في الحياة العامة. ولا تؤثر هذه المعوقات على تقديم الخدمات فحسب، بل تؤثر أيضاً على التخطيط والتنسيق والمتابعة على المدى الطويل.
على الرغم من هذه التحديات، يُبرز البحث أيضًا نقاط قوة مهمة. فالعديد من الإدارات تضطلع بالفعل بدور حيوي في دعم المرأة، ونشر الوعي، والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني. ويجد الموظفون طرقًا عملية وإبداعية للاستجابة لاحتياجات المجتمع، حتى في ظل محدودية الموارد. وتُظهر هذه الجهود أن المؤسسات المحلية تمتلك إمكانات كبيرة لتعزيز حماية المرأة ومشاركتها وتمكينها، متى ما توفر لها الدعم اللازم.
يُظهر البحث أيضاً اختلاف النماذج المؤسسية في أنحاء العراق. ففي العراق الاتحادي، تعمل لجان تنمية المرأة كوحدات لا مركزية ضمن هياكل المحافظات، وتتمتع بصلاحيات واسعة ولكن بمستويات متفاوتة من السلطة والموارد. أما في إقليم كردستان، فيوفر المجلس الأعلى للمرأة والتنمية تنسيقاً مركزياً أقوى، ولكنه يواجه قيوداً في نطاق التنفيذ المباشر. ويُقدم كلا النموذجين دروساً قيّمة لتعزيز الفعالية المؤسسية.
يخلص التقرير إلى أن تعزيز التزامات العراق المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن سيعتمد على الاستثمار في المؤسسات المسؤولة عن التنفيذ. ويشمل ذلك ضمان تمويل مستدام، وتعزيز قدرات الموظفين، وتوضيح اختصاصات المؤسسات، وتحسين آليات التنسيق، ودعم الشراكات مع المجتمع المدني والمجتمعات المحلية.

يقدم هذا البحث رؤية شاملة نادرة على مستوى البلاد للمؤسسات التي تعمل يومياً على حماية وتمكين المرأة في العراق. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها هذه المؤسسات والفرص المتاحة لتعزيز تأثيرها.
يتوفر التقرير البحثي الكامل، بما في ذلك النتائج التفصيلية والتوصيات العملية، أدناه.




تعليقات